السيد علي عاشور
435
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
والزخار « 1 » وأنبت الأقدار وكملت العشرة وسدس الزهرة وغرمت الغمرة « 2 » وطهرت الأفاطس وتوهم الكساكس وتقدّمتهم النفائس فيكدحون الجرائر ويملكون الجزائر ويحدثون كيسان ويخربون خراسان ويصرفون الحلسان ويهدمون الحصون ويظهرون المصون ويقتطفون الغصون ويفتحون العراق ويحجمون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقّبوا خروج صاحب الزمان . ثمّ إنّه جلس على أعلى مرقاة من المنبر وقال : آه ثمّ آه لتعريض الشفاه وذبول الأفواه ، قال عليه السّلام فالتفت يمينا وشمالا ونظر إلى بطون العرب وساداتهم ووجوه أهل الكوفة وكبار القبائل بين يديه وهم صموت كأنّ على رؤوسهم الطير فتنفّس الصعداء وأنّ كمدا وتململ حزينا وسكت هنيئة فقام إليه سويد بن نوفل وهو كالمستهزئ وهو من سادات الخوارج فقال : يا أمير المؤمنين أأنت حاضر ما ذكرت وعالم بما أخبرت ؟ قال : فالتفت إليه الإمام عليه السّلام ورمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم نازلة نزلت به فمات من وقته وساعته فأخرجوه من المسجد وقد تقطّع إربا إربا فقال عليه السّلام : أبمثلي يستهزئ المستهزئون أم عليّ يتعرّض المتعرّضون ؟ أو يليق لمثلي أن يتكلّم بما لا يعلم ويدّعي ما ليس له بحق ، هلك واللّه المبطلون ، وأيم اللّه لو شئت ما تركت عليها من كافر باللّه ولا منافق برسوله ولا مكذّب بوصيّه وإنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه مالا تعلمون . قال : فقام إليه صعصعة بن صوحان وميثم وإبراهيم بن مالك الأشتر وعمر بن صالح فقالوا : يا أمير المؤمنين قل لنا بما يجري في آخر الزمان فإنّ قولك يحيي قلوبنا ويزيد في إيماننا . فقال : حبّا وكرامة ، ثمّ نهض عليه السّلام قائما وخطب خطبة بليغة تشوّق إلى الجنّة ونعيمها
--> ( 1 ) كثير الماء . ( 2 ) الماء الكثير كما في النهاية : 3 / 384 ، والغمرة الشدة كما في اللسان .